أحمد فارس الشدياق

297

الواسطة في معرفة أحوال مالطة

أن يستبد بمنافعه إلى مدة مديدة فأنشأ معملا في دربى ، ولم تمض عليه مدة حتى أحرز أموالا طائلة ، وطار ذكره بين الناس ، فحدث باستنباطه هذا في أشغال النسيج تغيير عظيم من تنقيص الصنّاع ، وترخيص سعر الثياب . وحكي عنه حكاية غريبة ، وهي أنه ذهب إلى بعض أعمال إنكلترة وأوهم أهلها أن الدولة جردته لأن يقص شعورهم ، ليسلموا من عدوى البلاء الذي كان فشا بين جيرتهم ، فانقادوا له فلم يبق إلا من قصّ شعره وأتحفه به ، فأخذ تلك الخصل وصبغها ، وانتفع بها انتفاعا جزيلا . قال بعض العلماء من الإفرنج لولا استنباط أرك ريت لما استطاعت دولة الإنكليز أن تقاوم نابوليون الأول مدة خمس وعشرين سنة حتى قهرته في آخر الأمر ، وقصرته في جزيرة صنت هيلان . صناعة نسج الحرير وأول من أتقن صنعة نسج الحرير في إنكلترة جماعة هربوا من فرنسا إلى لندرة وذلك سنة 1286 . وأصل جلب الحرير المصنوع إلى بلاد اليونان كان من بلاد فارس ، وذلك في سنة 325 قبل الميلاد ، وعرف في رومية في أيام طيباريوس ، وحرّم على الرجال دون النساء . وأول من لبس ثوبا منه هليوغابالوس « 244 » وذلك في سنة 220 للميلاد . وكان ثمن الحرير أولا في قيمة الذهب وزنا بوزن ، وكان يظن أنه ينبت من الأرض كشجر القطن . وفي القرن السادس جلب دود القز من الهند إلى أوروبا . وفي سنة 780 أهدى شارلمان حلّة منه إلى « أفّا » ملك مرسية . وفي سنة 1130 حرض روجر ملك صقلية رعيته على عمله ، فكانوا يربون دود القز ويغزلون الحرير وينسجونه . ثم اشتهرت صنعته في إيطاليا وإسبانيا وجنوب فرنسا ، وذلك في سنة 1510 . وفي سنة 1589 كثّر هنري الرابع دوده وشجره في جميع المملكة . وفي سنة 1286 لبس بعض نساء

--> ( 244 ) أحد قياصرة الرومانيين ( ط . أ )